محمد بن عبد الرحمن الحسيني العثماني
3
تاريخ صفد
بسم الله الرحمن الرحيم تقديم بعد ما تحدث ابن شداد عن تحرير صفد من قبل السلطان الظاهر بيبرس قال : « ثم رتب السلطان فيها واليا . . . وجعل فيها أربعة وخمسين مملوكا من مماليكه ، وأقطعهم في بلدها إقطاعا ، وقدم عليهم الأمير علاء الدين كندغدي ، وولى في قلعتها مجد الدين الطوري ، وصير نيابته في بلدها إلى الأمير عز الدين أيبك العلائي » 1 . إن رواية ابن شداد هذه رواية شاهد عيان ، تفيد أن الظاهر بيبرس قرر إقامة نيابة ( أو مملكة ) فيها ذات كيان خاص حسب الأعراف التي سادت العصر الأيوبي ، وعين لمدينة صفد ، واليا ولقلعتها حاكما وترك فيها شحنة عسكرية . والنائب « هو لقب على القائم مقام السلطان في عامة أموره أو غالبها » 2 ، وجرت العادة أن يكون على النواب « مثل ما على السلطان ويزدادون أن من حقهم مراجعته إذا أمر بما يخالف المصلحة » 3 . وبالنظر لإحداث نيابة صفد وجدتها ولطبيعة العصر المملوكي يلاحظ وجود خلاف في المصادر حول حدودها ومدى اتساع رقعتها ، وقد عدها محمد ابن أبي طالب الأنصاري المعروف بشيخ الربوة إحدى ممالك بلاد الشام الثماني في العصر المملوكي ، وهي : دمشق وحمص وحلب وحماة وطرابلس وصفد والكرك وغزة ، وقد ذكر شيخ الربوة شيئا من تاريخ صفد وعدد بعض الأعمال المضافة إليها لكنه ، لم يذكر لها حدودا واضحة 4 . وبعد شيخ الربوة تحدث ابن فضل الله العمري عن صفد وبيّن